محمد بن القاسم ابن الأنباري

54

الزاهر في معاني كلمات الناس

والسّلام بكسر السين : الصخور ، واحدتها سلمة . قال لبيد بن ربيعة ( 1 ) : عفت الديار محلَّها فمقامها * بمنى تأبّد غولها فرجامها فمدافع الرّيان عرّي رسمها * خلقا كما ضمن الوحيّ سلامها أراد : كما ضمن الوحي صخورها . وقال آخر ( 2 ) في السلمة ، وهي الصخرة : ذاك خليلي وذو يعاتبني * يرمي ورائي بالسهم والسّلمة ويقال : السلام عليكم ، من المسالمة ، معناه : نحن سلم لكم . وقولهم بعد الفراغ من قراءة فاتحة الكتاب : آمين قال أبو بكر : قال ابن عباس والحسن : معنى آمين : كذلك يكون . وقال مجاهد : آمين من أسماء اللَّه تعالى . ويروى عن عباس أنه قال : « ما حسدتكم النصارى على شيء كما حسدتكم على آمين » ( 3 ) . وفيها لغتان : آمين بالمد ، وأمين بالقصر ، أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى : تباعد مني فطحل إذ سألته * أمين فزاد اللَّه ما بيننا بعدا ( 4 ) وقال أبو حرّة ( 5 ) ، مولى لأهل المدينة ، يهجو ابن الزبير : لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد * أفضلت فضلا كثيرا للمساكين فإن تصبك من الأيام جائحة * لا نبك منك على دنيا ولا دين ولا نقول إذا يوما نعيت لنا * إلا بآمين ربّ الناس آمين ما زال في سورة الأعراف يقرؤها * حتى فؤادي مثل الخزّ في اللين قال أبو بكر : قال أبو العباس : ما هجي ابن الزبير بمثلها ، وأنشد عن ابن الأعرابي :

--> ( 1 ) ديوانه ، ص 297 . ( 2 ) هو بجير بن عنمة الطائي ، المؤتلف ، ص 75 . ( 3 ) رواه ابن ماجة 279 . ( 4 ) الزينة 2 / 128 ، والبيت غير منسوب . ( 5 ) عيون الأخبار 2 / 31 .